الخميس، 30 يونيو 2016

#‏ماريونيت‬ ........#‏دعاء_طه‬


‫#‏ماريونيت‬
تتعالى الأصوات و تتعارض الأراء كل يري أنه علي صواب .. كل يفكر بطريقته الخاصة مبتعدا كل البعد عن نقطة تجمعهم للإلتقاء
صاحت هي " لا لن أقبل بذلك .. لن أقبل أن تمحى شخصيتي .. لن أقبل أن يهمش رأيي أبداا ما دمت حيه "
< ولكننا لا نهمش رأيك أبدا .. نحن خائفون عليكي لا أكثر .. نحن فقط نكترث لأمرك >
" و أي إكتراث هذا الذي يلغي شخصيتي .. ليس الخوف بحجه كي تجعلوني أبدو بلا رأي .. لقد ولدت كبشر و لكن تصرون أن تعاملاني كدميتكم المدللة .. تسوقاني بخيوط كماريونيت مسلوبة الارادة .. و لكن لن أقبل بحدوث هذا .. فأنا أيضا لي قناعاتي و أرائي التي يجب أن تحترماها و تضعانها بعين الاعتبار .. "
صمتت الفتاة قليلا لتهدئ من ثورتها ثم أكملت حديثها " أبي .. أمي .. أشعر بالإرهاق الشديد .. اعتذر منكما .. لنكمل حديثنا في وقت لاحق .. "
هز الأبوان رأسيهما بالموافقة دون أن ينطقا بكلمة و دخلت الفتاة حجرتها و استلقت علي سريرها و تحدثت إلي نفسها " لست بدمية تساق بخيوط .. لي أرائي و يجب أن يحترماها " و غلبها النعاس اثناء حديثها لذاتها ..
و عندها رأت نفسها قد ربطت أطرافها بخيوط .. خيوط سميكه تمسك أطرافها بإحكام .. تشعر و كأنها مقيده الحركه لا تستطيع التحرك بحرية كاملة .. تنظر حولها لتجد أبواها هم من يمسكان بخيوطها .. يتركانها تتحرك كما تشاء و لكن بحدود لا يسمحون لها بأن تتخطاها .. تظل تصرخ بهم و تصرخ " اتركااا خيوطي .. اتركاها و اتركوني معها حرة أفعل ما أشاء .. "
و لكن لم يفلح صراخها فكانوا لا يسمعونها أبدا .. فقط ينظرون إليها بعطف و يستمرون في تحديد تهورات حركاتها ..
" لن تتركا خيوطي .. سأحرر ذاتي إذا "
و أخذت تحل الخيوط الملفوفة حول أطرافها .. و كلما حررت طرف تشعر بأنها تفقد السيطرة عليه و لكنها تكمل دون أن تبالي ..تابعت حل خيوطها حتي أزالتها جميعها و مع إحلالها لإخر خيط موصول بها وجدت ذاتها تتهاوي علي الارض لا تستطيع الحراك .. لا تستطيع أن تسيطر علي ذاتها .. تصرخ و تصرخ كي يساعداها علي النهوض و لكنهم قد اختفوا من حولها مع إختفاء خيوطها من حول أطرافها ..
استيقظت الفتاه فزعة .. و قامت تهرول أمام مرآتها تنظر لذاتها " اوووه .. الحمد لله لا خيوط كان مجرد حلم "
ثم استندت إلي سريرها و هي تحدث ذاتها " لا يلغياني نعم .. لا يقصدان هذا فعلا .. فقط يحمياني من أفكاري التي من الممكن أن تؤذيني .. فقط يحمياني من أن أحل خيوطي و أترك نفسي بين البشر دون من يرشدني برأيه و يعلمني الصواب و الخطأ .. لم تلغي شخصيتي .. لم يقصدا ذلك بل كانوا يعملان فقط علي تنميتها و إفهامها ما تحتاجه .. لذلك فيجب علي كلانا أن يحترم رأي الآخر .. يجب أن نتحاور بهدوء حتي يتفهم كل منا رأي الاخر و من ثم نصل إلي رأي وسط يجمع بيننا .. يجب فقط أن يفهم كل منا الآخر بنفس القدر الذي يحبه به .. فلو تساوى مقدار حبنا لبعضنا البعض بمقدار تفاهمنا .. لما وجدت الخلافات بيننا أبدا .. "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق