الاثنين، 23 نوفمبر 2015

حبي فوق الشجرة...بقلم Fadwa Lefdaoui

حبي فوق الشجرة...
---------------------------------
إذ أنا تحت الشجرة تبايع لحظاتي راحتها ،تتنفس أثير استرخائها ، إذ روحي بين أحضان الظلال الهادئة و الوديعة ، يقف طائر أحمر وقفة كبرياء مفعم بصمت مهيب، صمت يتربص بك سكونه تربص الأرق بالساهرين وتربص الليل بالعاشقين ، لم ألق له بالا ، إذ لم يكن لي رصيد من حسن المزاج لأسمعه ،فاستكانتي لشجرة الظل كانت هروبا من ضجيج الألحان و بحثا عن سلام الوجدان.كأني بالطائر فوق الغصن ينتظر إشارة يد حتى آمره بعزف تغريده الربيعي، إلا أني فضلت صمته و أخرست أناشيده بالتجاهل لحواره و التجهم في وجهه ،إلا أن صمت العصفور صار أقوى من موسيقاه وتسربت إلي من نظراته حروف مشتعلة أذكت نبضي ، سمعت همس كلمات رتلت في براءة نقاءا سكب في أوردتي لحنا عندليبيا بقوة الموج إذا أقبل راكضا نحو الشاطئ، وكانت روحي مستقرا لهمس تغاضيت عنه ،فإذا به كالنفس لا يحتاج إذنا أو رخصة مني ليلج في صدر قلبي و يملأه ذرات بلورية فيها نفحة من الجنة و لهيب حميم.
يقف الطائر وقد أشاح بوجهه عن قلب صغير استكان للظل و اختار جذع الانزواء سندا لنبضه الصارخ ، وفهمت أن الطائر لم يصمت لأنه عجز أمام تجاهلي و تجنبي إياه، إنما هو يدرك أن همسه دخان خفي لا صوت له إلا حين يسكن الروح ، تغريد العصفور ماكر لا تلامس موسيقاه مسامع آذاننا بقدر ما يصبح صوتا طروبا يغير فينا إيقاع النبض و تدفق الدم .
ذاك الطائر على غصن من أغصان شجرة الحياة ملأ اللحظة بلونه الأحمر المتدرج بأبعاد الغواية والإغراء و الزهد فتجتمع في قزحيته ألوان تمد لي مابعد حد البصر بساطا من شساعة الكون، فانتابني دوار حلزوني عرفت في غيبوبته أسرار العوالم السبع ، بعد ذلك نطق العصفور:" يكفيك، أن صرت تسمعين بروحك و تطربين بنبضك "كان يدرك أنه لن يغرد ، كان صمته سنته في الزقزقة التي تجعل من نبضك صوتا له...
يطيل المقام على غصن ثابت و يكون قدر القلب أن يستكين إلى ظل من نار ...وإذا كان الجوهر ذهبا فطوبى للفؤاد بنار ينصهر فيها ليخرج بحلة بهية وبريق ساطع.
ولأني لا أعشق وضع العصافير في الأقفاص ، ما أمسكت زمام الحب الذي غرد على شجرة احتميت بظلها فإذا بها قد جعلتني للعشق جسدا و صارت روحي ظله الشفاف...ابتسمت للطائر ورقصت لتغريده ثم أشرت له بالرحيل إلى ممالك الذاكرة، حيث يلحق بسربه إلى بلد التناسي فإذا داهمني برد الحنين أشعل ذكرياتي وأذوب فيها دفئا و أنسا وأنا أرى عصفوري فوق الشجرة باسما بعزة العشق و شرف الحب...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق