( براق )
___________________
-براق فتاة من أسرة ثرية جداً. تتكون عائلتها من أب حاصل على شهادة البروفيسور في (الهندسة المعمارية) وأم حاصلة على شهادة الدكتوراه (نسائية وتوليد)
- والد براق استدعى في يوم من الأيام بأن يعمل عند أحد الشخصيات الكبيرة الموجودة في الدولة كمهندس استشاري .لكنه رفض أن يعمل بهذا الموقع لكنه سرعان مافكّر بعائلته وخوفه عليها وبعد تفكير عميق وافق والد براق على العمل وعمل بكل أمانة وضمير .
براق تم قبولها في الجامعة – كلية الطب وكانت هي وعائلتها سعيدة جداً بقبولها في كلية الطب ..سجلت براق في الكلية
وبعد أسبوع تم تبليغها بأن سيقام حفل تعارف للطلبة
-تهيأت براق لحضور الحفل وظهرت بأجمل وأحلى وأبهى زينة وهي فتاة أنيقة ومثقفة ورشيقة .شقراء البشرة .شعرها طويل جدا لونه أشقر .لون عيونها أخضر .رائعة جداً وجميلة فوق حدود الوصف وكأنها حورية .
كانت براق جالسة في قاعة الحفل أول مقعد ..وكان الحفل بحضور نجل المسؤول الذي يعمل والدها عنده .طبعاً براق لاتعلم بأن والدها يعمل عند والده لأنه لم يخبرها بذلك كون عمله يعتبر سرياً
بدأ الحفل بإلقاء محاضرة وإذا بالضيف وقعت عينه على براق ,أعجب بها إعجاباً شديداً .أشار إلى رئيس الجامعة وحدثه عنها ودار حوار بينهما لكن أتضح أن رئيس الجامعة لم يعجب بكلامه وقال بينه وبين نفسه الطالبة أمانة في رقبتي .
_قبل انتهاء الحفل وقبل أن يخرج الضيف من الجامعة ..أمر رئيس الجامعة مساعديه بأن يشغلوا الضيف بوجبة غداء وأثناء إنشغالهم بالغداء ..أتصل رئيس الجامعة بوالد براق لأنه يعرفه معرفة شخصية وصديقه المقرب وزميل الدكتورة والدتها لأن والدتها تأخذ محاضرات في الجامعة في كلية الطب .. رئيس الجامعة يعلم أن والد براق لديه بعثة إلى خارج البلد ..تكلما بالهاتف وقال له ماذا حدث بالحفل تفصيلياً وأتفقا على أن يهربا براق من الكلية .
أرسل رئيس الجامعة إلى براق وقال لها ياابنتي الغالية اليوم موعد سفر والدك يجب أن تذهبي لتودعيه وهو بانتظارك في المكان كذا شارع كذا زقاق رقم كذا .
براق حاصلة على موافقة للدراسة خارج البلد كونها من الطلبة الأوائل ويحق لها السفر والدراسة بالجامعة .
باختصار سافرت براق مع أبيها إلى خارج البلد وهناك رغبت بإكمال دراستها في كلية الطب ..قدمت طلباً إلى الجامعة لكنها فوجئت أن التعليمات لاتسمح بقبولها في كلية الطب ..بل تسمح بإيجاز قبولها في كلية الهندسة – قسم إتصالات ..حزنت براق لما يحصل لها من أمور لكن والدها فرح كثيراً لأنه يريدها دائماً أن تكون مهندسة مثله ولاتحمل شهادة الطب مثل والدتها .. كل هذا ووالدة براق لم تعرف بأن ابنتها سافرت مع والدها ولم تعلم السبب الرئيسي الذي أدى إلى سفرها فجأة ..تعرف فقط أن ابنتها حاصلة على موافقة للدراسة خارج البلد .
ظلت والدة براق محاربة من الكثير لعدم تقبلهم وضع سفرها إلى خارج البلد لسببين فقط وهما أنها صغيرة السن وأنها لم تحصل على قبول يؤهلها للدراسة في كلية الطب لكونها تعتبر لاجئة .
سجلت براق في كلية الهندسة / قسم الإتصالات وتخرجت من الكلية وعملت بشركة عالمية شبكات تجسس ( خاصة بالأنترنيت ) وكان هدفها الوحيد من هذا العمل هو الوصول إلى معرفة مكان والدتها لأنها لاتستطيع إبلاغ والدتها من خلال الهاتف بأنها بخير ولاتستطيع والدتها معرفة مكانها لتبلغ زوجها وابنتها بأنها بخير لأنها علمت أنه صدر قرار من الدولة في حالة التعرف على مكان براق سيتم حجزها وإرجاعها إلى بلدها الحقيقي
ومن خلال عمل براق بالشركة على شبكات التجسس لمدة كبيرة وبمساعدة مهندسين كبار لهم الخبرة بالأمور التي كانت تجهلها استطاعت أن تعرف مكان والدتها من خلال شبكات الأنترنيت واستطاعت أن تعرف مع من تتحدث والدتها وكانت تشاهدها وتفتح كاميرتها بدون علمها وبدون التحدث معها خوفاً من خسران عملها لأنه يعتبر سرياً وخوفاً على والدتها من التعرض إلى المحاسبة القانونية ..
بعدها انقطع كل شيء بينهما لأن والدتها لاتجلس على الأنترنيت لانشغالها بالمستشفى والعيادة وإجراء العمليات للمرضى ..لكن براق إنسانة مؤمنة وشخصية قوية لم تيأس أبداً .
قامت بقراءة دعاء الاستجابة لرؤية والدتها من جديد على الأنترنيت والحمد لله استجاب الله سبحانه عز وجل دعاؤها ..ظهرت والدتها للجلوس على الأنترنيت من أجل إرسال أطروحة لطالب دراسات عليا كانت تراجعها له وفي نفس الوقت كانت تتحدث على برامج الدردشة مع ابن أختها الذي يكون هو خطيب براق سابقاً . كانت والدة براق مرهقة وكئيبة جداً ..سألها ابن أختها مابالك ياخالة؟؟ قالت له ياولدي لِمَ تسأل وأنت تعرف مابي ؟ ياولدي أريد أن أراك عريساً وبراق تشاهد حديثهما ..قال ياخالة ألا نسيتِ أنني خطيب ابنتك براق .؟قالت له ياخالة أنا لاأعرف مكانها ولاأعرف إن كانت على قيد الحياة انساها وتزوج لأن أمك تلمح لي بذلك ..قال لها ياخالة الآن ليس وقت هذا الكلام أنا سأذهب إلى الجيش ولم أنسَ خطيبتي وسأبقى أحبها إلى آخر يوم بحياتي . براق دمعت عيونها وطبعاً كان يلاحظ والدها علامات الحزن على وجهها لكنها لاتقول له شيئاً رغم الأسئلة الكثيرة الذي يوجه لها لأن كل همه هو إسعاد ابنته وتكون سعيدة حالها حال أي بنت
- اختفت أم براق مرة أخرى من الجلوس على الأنترنيت وعند ظهورها اكتشفت براق بأن أصدقاء وأقارب والدتها يقدموا لها التعازي قتلها الفضول لتعرف ماذا حصل ومن هو الشخص المتوفي . وتمكنت بعدها من معرفة المتوفي يكون ابن خالتها هو خطيبها قُتِل( جماعة تقول دسوا له السم بالأكل وجماعة أخرى تقول أنه قتل من أحد المسؤولين ومثلّوا به تمثيل بتشريح جثمانه في الشوارع العامة ) بدون ذنب
- علمت براق بالخبر وتعرضت إلى صدمة قوية أفقدتها وعيها لمدة أسبوعين وإذا بطبيبها المعالج يعجب بها لحد الحب الحقيقي . فاتح والدها بالموضوع بعد شفاءها من المرض ..وإذا بالوالد يقول له سأفاتحها بالموضوع ولم يعلم أن سبب صدمتها هو وفاة ابن خالتها .قال لها الطبيب يريد أن يطلب يدك للزواج .أجابت أنا طموحي أكبر بكثير من مسألة الزواج أريد أن أكمل دراستي العليا والزواج مؤجل إلى إشعار آخر .
- انتقلت إلى شركة أخرى للعمل بها لأن لاتريد أن تتذكر المعاناة ..الشركة الثانية شركة ضخمة كبيرة أجهزتها واسعة كانت تعمل ليل ونهار ترهق نفسها بالدراسة والعمل مجتهدة ومجدة .
- وفي يوم من الأيام حست براق بدوار (دوخة ) في الرأس لكنها لم تهتم للأمر..تكرر عليها الألم .لحين ماوقعت أمام والدها على الأرض وأصرَّ أن يأخذها إلى المستشفى لعمل الفحوصات والتحاليل الكاملة لمعرفة مابها ..وللأسف الشديد اكتشفوا أن براق مصابة بمرض لعين وهو مرض (السرطان) وأن الأجهزة الألكترونية كان لها تأثير كبير على الدماغ .
-
بقلم الكاتبة المبدعة : إيمان بدير
بابل - العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق