(الشعر...وفلسفة الحلاج)
كثيرا ما يحتدم النقاش بيني وبين صديقتى، أي الأشياء نختار ، وعلى أيها نجبر، وكان مصدر الضحك عندها سؤال يتعلق بصداقتنا ، كيف تلاقينا ، وكيف أصبحنا صديقتين على الرغم من اختلافنا الكبير ...تضحك صديقتى وتقول إنه القدر....
وتكررت الصدفة إذ كنت أكتب مقالا جديدا عن لو مارتين ، وتفاجأت من استطراده بفكرة القدر هذه التي قابلتها قديما عند الحلاج، فهل ينجينا التدبر من دائرة الحيرة في فهم هذا الشاعر الفيلسوف ، الذي ظلمناه بأسئلة طرحها في شعره ، وشطح أحيانا في تصور إجاباتها، يقول في قضية القدر:
ما يفعل العبد والأقدار جــارية
عليه في كل حال أيها الرائي
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له
إياك إياك أن تبتــــل بالمــــاء
طبعا كعادة الجهلاء لا يسمحون بتمريير العقل على أي من تقلبات الفكر فشنق العباسيون الحلاج وكفروه، رغم أن شعره يدل في أغلبه على غير ذلك، وإن كان يخالطه بعض من الشطح ، حساب النية فيه على الله وليس البشر ..
في اعتقادي أن قضية الجبرية ملتصقة بقضية خلق الإنسان ، ومن ثم لا شك أن هناك شيء غائب ناقص لا نفهمه ، يعد عائق للفكرفي أن يفصل تلك القضية، ولعل الحيرة هي الأخرى قدر على الإنسان أن يفهم الجمال فيه ، فالإيمان بالغيب يقتضي دخول العقل هذه المنطقة، ولا ملجأ من الهرب من ذلك وتفاديه إلا بالعلم.
فالنقص في فهم خلق الإنسان ليس مقصورا على الروح ولكنه أيضا بتفاصيل الجسد.وربما ذلك كان الداعي لقول الله تعالي( وفي أنفسهم أفلا يتفكرون)...إننا نحارب ما لا نراه ( الشيطان ، النفس) وننعبد الله ونحن لا نراه ، وهذا ما حير الحلاج لكنه اهتدى لضرورة التكيف مع الإيمان بالغيب فراح يراه ويصوره بطريقته، يقول :
إلى كم أنت في بحر الخطايا
تبــــارز من يــــــــراك ولا تراه
وراح يتأمل ربه بعين قلبه ، ولقد أجاد المخرج فليس لعقل أن يرى الله، هو شاعر طارت روحه لأعلى من درجة رؤية العقل، ولكن هذا ما حسبوه جنونا وحلولا عند الحلاج يقول في أبيات ولا أرق منها:
رأيت ربي بعين قلبي
فقلت من أنت قال أنت
فليس للأين فيك أين
وليس أين بحيث أنت
أحطت علما بكل شيء
فكل شيء أراه أنت
فمن بالعفو يا إلهي
فليس أرجو سواك أنت
وتدبر الحلاج حال الإنسان بعد الموت فوجد أن الحياة الحقيقية تبدأ بالموت، الحلاج قضى وقتا طويلا في السجن بسبب أفكاره التى اعتبروها تنتمي للقرامطة -وهم أناس أخذوا بذنب بعضهم-..........
وإن أرجأت تهمة الحلاج وتدبرت جمال نطقه ما حكمت عليه بالموت ، بل لجعلت منه أستاذا لفلسفة إيمانية كبرى، يقول:
اقتـــــلوني يــا ثقاتـي
فإن في قتلي حياتي
وممـاتي في حياتــي
وحياتي في مماتـي
ولا شك أن سوء فهم الحلاج كان جديرا بنهايته، أضف لذلك عدم التدوين في عصره مما يمكن من نسب الشعر لغير صاحبه، ومن فلسفة الحلاج الصعبة في الحب الإلهي أبيات في منتهى الرقة يقول:
إذا بلغ الصب الكمال من الهـــــــوى
وغاب عن المذكور في سطوة الذكر
يشـــاهد حقا حين يشـــهد الهوى
بأن صلاة العاشقيــــــن من الكفــــر
هكذا رق الحلاج وشف حتى غاب عن فهم قساة البشر، فكم رقة تجدها في مدحه لله في ذلك الغزل الصوفى الجميل يقول :
طلعت شمس من أحب بليل
فاستنارت فما لها من غروب
إن شمس النهار تغرب بالليل
وشمس القلوب ليس تغيب
من أحب الحبيب طار إليه
اشتياقا إلى لقاء الحبيب
هذا بعض من فكر الحلاج الشاعر الفيلسوف - المظلوم- يماثل بعضا من ميول الفكر التى تهاجم في زماننا، فإذا ارتقت نفس الإنسان إلى سماء القيم ، فدعوها تسبح بعيدا عن الظلمات الإنسانية علها تجد النور الإلهي، فلربما توقفت في سماء الحب ووجدت ذلك النور..
بقلم الكاتبة : سلوى متولي ...
كثيرا ما يحتدم النقاش بيني وبين صديقتى، أي الأشياء نختار ، وعلى أيها نجبر، وكان مصدر الضحك عندها سؤال يتعلق بصداقتنا ، كيف تلاقينا ، وكيف أصبحنا صديقتين على الرغم من اختلافنا الكبير ...تضحك صديقتى وتقول إنه القدر....
وتكررت الصدفة إذ كنت أكتب مقالا جديدا عن لو مارتين ، وتفاجأت من استطراده بفكرة القدر هذه التي قابلتها قديما عند الحلاج، فهل ينجينا التدبر من دائرة الحيرة في فهم هذا الشاعر الفيلسوف ، الذي ظلمناه بأسئلة طرحها في شعره ، وشطح أحيانا في تصور إجاباتها، يقول في قضية القدر:
ما يفعل العبد والأقدار جــارية
عليه في كل حال أيها الرائي
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له
إياك إياك أن تبتــــل بالمــــاء
طبعا كعادة الجهلاء لا يسمحون بتمريير العقل على أي من تقلبات الفكر فشنق العباسيون الحلاج وكفروه، رغم أن شعره يدل في أغلبه على غير ذلك، وإن كان يخالطه بعض من الشطح ، حساب النية فيه على الله وليس البشر ..
في اعتقادي أن قضية الجبرية ملتصقة بقضية خلق الإنسان ، ومن ثم لا شك أن هناك شيء غائب ناقص لا نفهمه ، يعد عائق للفكرفي أن يفصل تلك القضية، ولعل الحيرة هي الأخرى قدر على الإنسان أن يفهم الجمال فيه ، فالإيمان بالغيب يقتضي دخول العقل هذه المنطقة، ولا ملجأ من الهرب من ذلك وتفاديه إلا بالعلم.
فالنقص في فهم خلق الإنسان ليس مقصورا على الروح ولكنه أيضا بتفاصيل الجسد.وربما ذلك كان الداعي لقول الله تعالي( وفي أنفسهم أفلا يتفكرون)...إننا نحارب ما لا نراه ( الشيطان ، النفس) وننعبد الله ونحن لا نراه ، وهذا ما حير الحلاج لكنه اهتدى لضرورة التكيف مع الإيمان بالغيب فراح يراه ويصوره بطريقته، يقول :
إلى كم أنت في بحر الخطايا
تبــــارز من يــــــــراك ولا تراه
وراح يتأمل ربه بعين قلبه ، ولقد أجاد المخرج فليس لعقل أن يرى الله، هو شاعر طارت روحه لأعلى من درجة رؤية العقل، ولكن هذا ما حسبوه جنونا وحلولا عند الحلاج يقول في أبيات ولا أرق منها:
رأيت ربي بعين قلبي
فقلت من أنت قال أنت
فليس للأين فيك أين
وليس أين بحيث أنت
أحطت علما بكل شيء
فكل شيء أراه أنت
فمن بالعفو يا إلهي
فليس أرجو سواك أنت
وتدبر الحلاج حال الإنسان بعد الموت فوجد أن الحياة الحقيقية تبدأ بالموت، الحلاج قضى وقتا طويلا في السجن بسبب أفكاره التى اعتبروها تنتمي للقرامطة -وهم أناس أخذوا بذنب بعضهم-..........
وإن أرجأت تهمة الحلاج وتدبرت جمال نطقه ما حكمت عليه بالموت ، بل لجعلت منه أستاذا لفلسفة إيمانية كبرى، يقول:
اقتـــــلوني يــا ثقاتـي
فإن في قتلي حياتي
وممـاتي في حياتــي
وحياتي في مماتـي
ولا شك أن سوء فهم الحلاج كان جديرا بنهايته، أضف لذلك عدم التدوين في عصره مما يمكن من نسب الشعر لغير صاحبه، ومن فلسفة الحلاج الصعبة في الحب الإلهي أبيات في منتهى الرقة يقول:
إذا بلغ الصب الكمال من الهـــــــوى
وغاب عن المذكور في سطوة الذكر
يشـــاهد حقا حين يشـــهد الهوى
بأن صلاة العاشقيــــــن من الكفــــر
هكذا رق الحلاج وشف حتى غاب عن فهم قساة البشر، فكم رقة تجدها في مدحه لله في ذلك الغزل الصوفى الجميل يقول :
طلعت شمس من أحب بليل
فاستنارت فما لها من غروب
إن شمس النهار تغرب بالليل
وشمس القلوب ليس تغيب
من أحب الحبيب طار إليه
اشتياقا إلى لقاء الحبيب
هذا بعض من فكر الحلاج الشاعر الفيلسوف - المظلوم- يماثل بعضا من ميول الفكر التى تهاجم في زماننا، فإذا ارتقت نفس الإنسان إلى سماء القيم ، فدعوها تسبح بعيدا عن الظلمات الإنسانية علها تجد النور الإلهي، فلربما توقفت في سماء الحب ووجدت ذلك النور..
بقلم الكاتبة : سلوى متولي ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق